السيد حيدر الآملي
473
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
« يتجلّى في أدنى صورة من الّتي رأوه فيها » « 219 » . وفي تحوله في صورة يعرفونها وقد كانوا أنكروه وتعوّذوا منه فتعلم بأيّ عين تراه ، فقد أعلمتك أن الخيال يدرك بنفسه ، نريد بعين الخيال أو يدرك بالبصر ، وما الصحيح في ذلك حتّى نعتمد عليه ؟ ولنا في ذلك : إذا تجلّى حبيبي * بأيّ عين تراه ؟ بعينه لا بعيني * فما يراه سواه تنزيها لمقامه وتصديقا بكلامه ، فإنّه القائل : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : 103 ] . ولم يختص دارا من دار بل أرسلها آية مطلقة ومسألة معيّنة محقّقة فلا يدركه سواه فبعينه سبحانه أراه ، في الخبر الصحيح : « كنت بصره الّذي يبصر به » « 220 » . فتيقّظ أيّها الغافل النائم عن مثل هذا وانتبه فلقد فتحت عليك بابا من المعارف لا تصل إليه الأفكار ، لكن تصل إلى قبوله العقول إمّا بالعناية الإلهيّة ، أو بجلاء القلوب بالذكر والتلاوة ، فيقبل العقل ما يعطيه التجلّي ، ويعلم أنّ ذلك خارج عن قوّة نفسه من حيث فكره ، وأنّ فكره لا يعطيه
--> ( 219 ) قوله : يتجلّى في أدنى صورة . أخرجه البخاري في صحيحه ج 6 كتاب التفسير باب 283 ص 374 ، الحديث 1007 . وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه ج 1 ، كتاب الإيمان ، ص 167 ، الحديث 302 ، وأنظر التعليق 30 . ( 220 ) قوله : في الخبر الصحيح : كنت بصره الذي راجع التعليق الرقم 66 .